فصل: سنة ثلاث وسبعين ومئتين:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: العبر في خبر من غبر (نسخة منقحة)



.سنة ثلاث وسبعين ومئتين:

فيها توفي إسحاق بن سيار النصيبني محدث نصيين. في ذي الحجة سمع الخريبي وأبا عاصم وطبقتهما.
وفيها حنبل بن إسحاق، الحافظ أبو علي، ابن عم الإمام أحمد وتلميذه. في جمادى الأولى. سمع أبا نعيم والحميدي. وجمع وصنف.
وفيها أبو أمية الطرطوسي، محمد بن إبراهيم بن مسلم الحافظ، سمع عبد الوهاب بن عطاء وشبابة وطبقتهما. وكان من ثقات المصنفين.
وفيها محمد بن يزيد بن ماجه، الحافظ الكبير أبو عبد الله القزويني، صاحب السنن والتفسير والتاريخ. سمع أبا بكر بن أبي شعيبة. ويزيد بن عبد الله اليمامي. وهذه الطبقة.
وفيها أحمد بن الوليد الفحام، أبو بكر البغدادي، روى عن عبد الوهاب بن عطاء وطائفة، وكان ثقة.
وفيها في صفر، صاحب الأندلس محمد بن عبد الرحمن بن الحكم ابن هشام الأمو ي، أبو عبد الله، وكانت دولته خمساً وثلاثين سنة، وكان فقيهاً عالماً فصيحاً مفوهاً رافعاً علم الجهاد.
قال بقي بن مخلد. ما رأيت ولا سمعت أحداً من الملوك أفصح منه ولا أعقل.
وقال أبو المظفر سبط ابن الجوزي: هو صاحب وقعة وادي سليط، التي لم سيمع بمثلها. يقال: إنه قتل فيها ثلاثمائة ألف كافر. رحمة الله عليه.

.سنة أربع وسبعين ومائتين:

فيها توفي أحمد بن محمد بن أبي الخناجر. أبو علي الأطرابلسي. في جمادى الآخرة روى عن مؤمل بن إسماعيل وطبقته، وكان من نبلاء العلماء.
وفيها الحسن بن مكرم بن حسان أبو علي، ببغداد، روى عن علي ابن عاصم وطبقته. ووثق. وفيها خلف بن محمد الواسطي، كردوس الحافظ، سمع يزيد بن هارون، وعلي بن عاصم. وفيها عبد الملك بن عبد الحميد، الفقيه أبو الحسن الميموني الرقي. صاحب الإمام أحمد، في ربيع الأول، روى عن إسحاق الأزرق ومحمد بن عبيد، وطائفة.
وفيها محمد بن عيسى بن حبان المدائني. روى عن سفيان بن عيينة وجماعة. لينه الدراقطني. وقال البرقاني: لا بأس به.

.سنة خمس وسبعين ومئتين:

فيها توفي أبو بكر المروذي، الفقيه أحمد بن محمد بن الحجاج، في جمادى الأولى ببغداد، وكان أجل أصحاب أحمد بن حنبل، إماماً في الفقه والحديث. كثير التصانيف، خرج مرة إلى الرباط، فشيعه نحو خمسين ألفاً من بغداد إلى سامرا.
وفيها أحمد بن ملاعب، الحافظ أبو الفضل المخرمي. وله أربع وثمانون سنة، سمع عبد الله بن بكر، وأبا نعم، وطقبتهما.
وفيها الإمام أبو داود السجستاني، سليمان بن الأشعث بن إسحاق ابن بشير الأزردي، صاحب السنن التصانيف المشهورة، في شوال بالبصرة، وله بضع وسبعون سنة، سمع مسلم بن إبراهيم، والقعنبي وطبقتهما. وطوف الشام والعراق ومصر والحجاز والجزيرة وخراسان، وكان رأساً في الحديث، رأساً في الفقه. ذا جلالة وحرمة وصلاح وورع، حتى إنه كان يشبه بشيخه الإمام أحمد بن حنبل.
وفيها يحيى بن أبي طالب جعفر بن عبد الله بن الزبرقان أبو بكر البغدادي المحدث، في شوال، روى عن علي بن عاصم، ويزيد بن هارون، وجماعة، وصحح الدارقطيني حديثه.

.سنة ست وسبعين ومائتين:

فيها جرت حروب صعبة بين صاحب مصر خمارويه، وبين محمد بن أبي الساج، ثم ضعف محمد وهرب إلى بغداد.
وفيها توفي الحافظ أبو عمرو، أحمد بن حازم بن أبي غرزة الغفاري، محدث الكوفة، في ذي الحجة، صنف المسند والتصانيف، وروى عن جعفر بن عون وطبقته. قال ابن حبان: كان متقناً.
وفيها الإمام بقي بن مخلد، أبو عبد الرحمن الأندلسي الحافظ، أحد الأئمة الأعلام، في جمادى الآخرة، وله خمس وسبعون سنة، سمع يحيى ابن يحيى الليثي ويحيى بن بكير وأحمد بن حنبل وطبقتهم، وصنف التفسير الكبير، والمسند الكبير.
قال ابن خزم: أقطع أنه لم يؤلف في الإسلام مثل تفسيره، وكان بقي، علامة فقيها مجتهداً صواما قواماً تبتلاً عديم المثيل.
وفيها الإمام الورع أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري. صاحب التصانيف في فنون العلم والآداب، في رجب ببغداد فجأة، وله ثلاث وستون سنة، روى عن إسحاق بن راهويه وغيره.
وفيها أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي البصري الحافظ، أحد العباد والأئمة، في شوال ببغداد. روى عن يزيد بن هارون وطبقته، ووثقه أبو داود.
قال أحمد بن كامل: قبل عنه إنه كان يصلي في اليوم والليلة أربعمائة ركعة، ويقالء بن روى من حفطه ستين ألف حديث.
وفيها محدث الأندلس، قاسم بن محمد بن قاسم الأمو ي مولاهم القرطبي الفقيه، له رحلتان إلى مصر، وتفقه على الحارث بن مسكين، وابن عبد الحكيم، وكان مجتهداً لا يقلد.
قال بقي بن مخلد: هو أعلم من محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وأما ابن عبد الحكم فقال: لم يقدم علينا من الأندلس أعلم من القاسم.
وقال محمد بن عمر بن لبابة ما رأيت أفقه منه.
قلت: وروى عن إبراهم بن المنذر الحزامي.
وفيها محدث مكة، محمد بن إسماعيل الصائغ، أبو جعفر. وقد قارب التسعين، سمع أبا أسامة وشبابة وطبقتهما.
وفيها محدث دمشق، أبو القاسم يزيد بن محمد بن عبد الصمد، سمع أبا مسهر، والحميدي وطبقتهما. وكان ثقة بصيراً بالحديث.

.سنة سبع وسبعين ومئتين:

فيها توفي حافظ المشرق، أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي الرازي، في شعبان، وفي عشر التسعين، وكان بارع الحفظ واسع الرحلة، من أوعية العلم، سمع محمد بن عبد الله الأنصاري، وأبا مسهر وخلقا لا يحصون وكان جاريا في مضمار البخاري وأبي زرعة الرازي.
وفيها المحدث أبو جعفر محمد بن الحسين بن أبي الحنين الحنيني الكوفي صاحب المسند. روى عن عبيد الله بن موسى وأبي نعيم وطبقتهما، وكان ثقة.
وفيها الإمام أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي الحافظ، أحد أركان الحديث. وصاحب المشيخة والتاريخ، في وسط السنة، وله بضع وثمانون سنة. سمع أبا عاصم، وعبيد الله بن موسى وطبقتهما، فأكثر.

.سنة ثمان وسبعين ومئتين:

فيها مبدأ ظهور القرامطة بسواد الكوفة. وهم خوارج زنادقة مارقة من الدين.
وفيها توفي الموفق، أبو أحمد طلحة ويقال ابن محمد بن المتوكل، ولي عهد أخيه المعتمد، في صفر وله تسع وأربعون سنة، وكان ملكاً مطاعاً وبطلاً شجاعاً، ذا بأس وأيد ورأي وحزم. حارب الزنج حتى أبادهم، وقتل طاغيتهم، وكان جميع أمر الجيوش إليه، وكان محبباً إلى الخلق، وكان المعتمد مقهوراً معه، اعتزاه نقرس فبرّح به، وأصاب رجله داء الفيل، وكان يقول: قد أطبق ديواني على مائة ألف مرتزق، وما أصبح فيهم أسوأ حالاً مني. واشتد ألم رجله وانتفاخها، إلى أن مات منها، وكان قد ضيق على ابنه أبي العباس وخاف منه، فلما احتضر رضي عليه. فلما توفي ولاه المعتمد ولاية العهد ولقبه المعتضد، وكان بعض الأعيان يشبه الموفق بالمنصور. في حزمه ودهائه ورأيه.
قلت: وجميع الخلفاء إلى اليوم فمن ذريته.
وفيها عبد الكريم بن الهيثم، أبو يحيى الدير عاقولي، رحل وحصل وجمع، وروى عن نعيم وأبي اليمان وطبقتهما، وكان أحد الثقات.
وفيها موسى بن سهل بن كثير الوشاء ببغداد في ذي القعدة، وهو آخر من حدث عن ابن علية وإسحاق الأزرق، ضعفه الدارقطني.

.سنة تسع وسبعين ومائتين:

تمكن المعتضد أبو العباس من الأمور، وأطاعته الأمراء حتى ألزم عمه المعتمد، أن يقدمه في العهد على ابنه المفوض. ففعل مكرها.
وفيها منع المعتضد من بيع كتب الفلاسفة والجدل. وتهدد على ذلك، ومنع المنجمين والقصاص من الجلوس. فكان ذلك من حسناته.
وفيها توفي في رجب المعتمد على الله وله خمسون سنة.
وكانت خلافته ثلاثاً وعشرين سنة ويومين، وكان اسمر ربعة نحيفاً مدور الوجه، صغير اللحية، مليح العينين، ثم سمن وأسرع إليه الشيب، ومات فجأة. وأمه أم ولد اسمها فتيان. وله شعر متوسط. وكان قد أكل رؤوس جدي فمات من الغد بين المغنين والندماء. فقيل سم في الرؤوس. وقيل نام فغم في بساط. وقسل سم في كأس الشراب، فدخل عليه القاضي والشهود. فلم يرو به أثراً، وكان منهمكاً في اللذات، فاستولى أخوه على المملكة، وحجر عليه في بعض الأشياء، فاستصعب المعتضد الحال بعد أبيه.
وعن أحمد بن يزيد قال: كنا عند المعتمد، وكان كثير العربدة إذا سكر فذكر حكاية.
وفيها توفي أحمد، بن أبي خيثمة زهير بن حرب الحافظ ابن الحافظ أبو بكر النسائي ثم البغدادي. مصنف التاريخ الكبير، وله أربع وتسعون سنة، سمع أبا نعيم وعفان وطبقتهما.
قال الدراقطني: ثقة مأمون.
وفيها إبراهيم بن عبد الله بن عمر العبسي الكوفي القصار. أبو إسحاق، آخر أصحاب وكيع وفاة.
وفيها جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ ببغداد. وله تسعون سنة. روى عن أبي نعيم وطبقته، وكان زاهداً عابداً ثقة. ينفع الناس ويعلمهم الحديث.
وفيها أبو يحيى عبد الله بن أحمد زكريا بن أبي مبسرة. محدث مكة. في جمادى الأولى. روى عن عبد الرحمن المقري وطبقته.
وفيها الامام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة السلمي الترمذي الحافظ. مصنف الجامع. في رجب بترمذ. سمع قتيبة وأبا مصعب وطبقتهما. وكان من أئمة هذا الشأن، وكان ضريراً. فقبل إنه ولد أكمه.
وفيها أبو الأحوص، محمد بن الهيثم الحافظ. قاضي عكبرا. في جمادى الآخرة، وكان أحد من عني بهذا الشأن، فروى عن عبد الله بن رجاء. وسعد بن عفير. وطبقتهما.

.سنة ثمانين ومئتين:

فيها توفي القاضي أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى البرتي، الفقيه الحافظ صاحب المسند، روى عن أبي نعيم، ومسلم بن بن إبراهيم، وخلق، وكان بصيراً بالفقه عارفاً بالحديث وعلله زاهداً عابداً كبير القدر من أعيان الحنفية.
وفيها الإمام قاضي الديار المصرية، أحمد بن أبي عمران، أبو جعفر الفقيه الحنفي، تفقه على محمد بن سماعة. وحدث بن عاصم بن علي وطائفة. وروى الكثير من حفظه لأنه عمي بمصر وهو شيخ الطحاوي بمصر في الفقه.
وفيها الإمام أبو سعيد عثمان بن سعيد الدرامي السجزي الحافظ. صاحب المسند والتصانيف. روى عن سليمان بن حرب وطبقته. وكان جذعا في أعين المبتدعة. قيماً بالسنة.
قال يعقوب بن إسحاق الهروي، ما رأينا أجمع منه، أخذ الفقه عن البويطي. والعربية عن ابن الأعرابي. والحديث عن ابن المديني. توفي في ذي الحجة. وقد ناهز الثمانين.
وفيها الحافظ أبو إسماعيل، محمد بن إسماعيل السلمي الترمذي، أحد أعلام السنة، سمع محمد بن عبد الله الأنصاري، وسعيد بن أبي مريم، وطبقتهما. وجمع وصنف.
وفيها أبو عمر هلال بن العلاء بن هلال الرقي محدث الرقة وشيخها في ذي الحجة، وقد قارب التسعين، روى عن حجاح الأعور، وخلق كثير، وله شعر رائق.

.سنة إحدى وثمانين ومئتين:

فيها توفي إبراهيم بن الحسين الكسائي الهمذاني بن ديزيل، ويعرف بدابة عفان للزومه له ويلوسيفينه، وكان ثقة جوالاً صالحاً. يصوم صوم داود، سمع أيضا أبا مسهر، وأبا اليمان وطبقتهما، وكان من أكثر الحفاظ حديثاً.
وفيها الإمام أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا القرشي مولاهم البغدادي، صاحب التصانيف، في جمادى الأولى، وقد نيف على الثمانين. وكان صدوقاً أديباً أخبارياً كثير العلم. روى عن خالد بن خداش، وسعيد بن سليمان سعدويه وطبقتهما.
وفيها الإمام أبو زرعة عبد الرحمن عمرو البصري الدمشقي الحافظ في جمادى الآخرة، سمع أبا مسهر وأبا نعيم وطبقتهما، وصنف التصانيف. وكان محدث الشام في زمنه.
وفيها الحافظ أبو عمرو، عثمان بن عبد الله بن خرزاذ الانطاكي، أحد أركان الحديث، سمع عفان، وسعيد بن عفير، والكبار. وقال محمد بن خميرويه: هو أحفظ من رأيت، توفي في آخر السنة.
وفيها العلامة أبو عبد الله. محمد بن إبراهيم بن المواز الاسكندراني المالكي. صاحب التصانيف. أخذ عن أصبغ بن الفرج، وعبد الله بن عبد الحكم، وانتهت إليه رئاسة المذهب، وإليه كان المنتهى في تفريع المسائل.

.سنة اثنتين وثمانين ومئتين:

فيها وقع الصلح بين المعتضد وخمارويه، وتزوج المعتضد بابنة. خمارويه، على مهر مبلغه ألف ألف درهم، فأرسلت إلى بغداد، وبنى بها المعتضد، وقوم جهازها بألف ألف دينار، وأعطت ابن الجصاص، الذي مشى في الدلالة، مائة ألف درهم.
وفيها توفي إبراهيم بن إسماعيل. الحافظ أبو إسحاق الطوسي العنبري. سمع يحيى بن يحيى التميمي. فمن بعده، وكان محدث الوقت وزاهده. بعد محمد بن أسلم بطوس، صنف المسند الكبير في مئتي جزء.
وفيها العلامة أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد ابن زيد الأزدي مولاهم. البصري الفقيه المالكي القاضي ببغداد. في ذي الحجة فجأة، وله ثلاث وثمانون سنة وأشهر، سمع الأنصاري، ومسلم بن إبراهيم وطبقتهما، وصنف التصانيف في القراءات والحديث وبالفقه وأحكام القرآن والأصول. وتفقه على أحمد بن المعدل. وأخذ علم الحديث عن ابن المديني، وكان إماماً في العربية، حتى قال المبرد: هو أعلم بالتصريف مني.
وفيها الحافظ أبو الفضل. جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسي البغدادي، في رمضان. سمع عفان وطبقته. وكان ثقة متحرياً إلى الغاية في التحديث.
وفيها الحافظ أبو محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي البغدادي، صاحب المسند، يوم عرفة، وله ست وتسعون سنة. سمع علي بن عاصم، وعبد الوهاب بن عطاء وطبقتهما. قال الدارقطني: صدوق.
وفيها الحسين بن الفضل بن عمير البجلي الكوفي المفسر نزيل نيسابور، وكان آية في معاني القرآن، صاحب فنون وتعبد، قيل إنه كان يصلي في اليوم والليلة ستمائة ركعة، وعاش مائة وأربع سنين، روى عن يزيد بن هارون والكبار.
وفيها خمارويه بن أحمد بن طولون، الملك أبو الجيش، متولي مصر والشام، وحمو المعتضد بالله، فتك به غلمان له راودهم في ذي القعدة بدمشق، وعاش اثنتين وثلاثين سنة، وكان شهما صارماً كأبيه.
وفيها الحافظ أبو محمد، الفضل بن المسيب البيهقي الشعراني، طوف الأقاليم، وكتب الكثير، وجمع وصنف. روى عن سليمان بن حرب وسعيد بن أبي مريم وطبقتهما.
وفيها محمد بن الفرج الأزرق أبو بكر، في المحرم ببغداد، سمع حجاح بن محمد، وأبا النضر وطبقتهما.
وفيها العلامة أبو العيناء محمد بن القاسم بن خلاد البصري الضرير اللغوي الأخباري، وله إحدى وتسعون سنة، وأضر وله أربعون سنة، أخذ عن أبي عبيدة، وأبي عاصم النبيل وجماعة. وله نوادر وفصاحة وأجوبة مسكتة.

.سنة ثلاث وثمانين ومئتين:

فيها ظفر المعتضد بهرون الشاري رأس الخوارج بالجزيرة وأدخل راكباً فيلاً. وزينت بغداد. وفيها أمر المعتضد في سائر البلاد، بتوريث ذوي الأرحام، وإبطال دواوين المواريث في ذلك، وكثر الدعاء له وكان قبل ذلك من أبطال السرورود من السراك رامان من المجوس.
وفيها التقى عمرو بن الليث الصفار، ورافع بن هرثمة، فانهزمت جيوش رافع وهرب، وساق الصفار وراءه، فأدركه بخوارزم فقتله، وكان المعتضد قد عزل رافعا عن خراسان، واستعمل عليها عمرو بن الليث، في سنة تسع وسبعين، فبقي رافع بالري، وهادن الملوك المجاورين له، ودعا إلى العلوي.
وفيها وصلت تقادم عمرو بن الليث إلى المعتضد، من جملتها مائتا حمل مال.
وفيها توفي القدوة العارف سهل بن عبد الله التستري الزاهد، في المحرم، عن نحو من ثمانين سنة، وله مواعظ وأحوال وكرامات وكان من أكبر مشايخ القوم.
وفيها أبو محمد عبد الرحمن بن يوسف بن خراش المروزي ثم البغدادي الحافظ، صاحب الجرح والتعديل، أخذ عن أبي حفص الفلاس وطبقته.
قال أبو أحمد بن عدي: ما رأيت أحفظ منه. وقال بكر بن محمد البصري: سمعته يقول: شربت بولي في طلب هذا الشأن خمس مرات.
فيها توفي قاضي القضاة. أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب الأموي البصري، وكان رئيساً معظماً ديناً خيراً. روى عن أبي الوليد الطياليسي وجماعة.
وفيها محمد بن سليمان بن الحارث، أبو بكر الباغندي، محدث واسط، مشهور. نزل بغداد وحدث بن محمد بن عبد الله الأنصاري وعبيد الله بن موسى. وكان صدوقا، وهو والد الحافظ محمد بن محمد.
وفيها تمتام، الحافظ أبو جعفر محمد بن غالب بن حرب الضبي البصري، في رمضان ببغداد. روى عن أبي نعيم وعفان وطبقتهما وصنف وجمع.

.سنة أربع وثمانين ومئتين:

قال محمد بن جرير: فيها عزم المعتضد على لعنة معاوية رضي الله عنه على المنابر. فخوفه الوزير عبيد الله من اضطراب العامة. فلم يلتفت وتقدم إلى العامه بلزوم أشغالهم وترك الاجتماع، ومنع القصاص من الكلام، ومن اجتماع الخلق في الجوامع، وكتب كتاباً في ذلك، واجتمع له الناس يوم الجمعة بناء على أن الخطيب يقرؤه، فما قرئ، وكان من إنشاء الوزير عبيد الله بن سليمان بن وهب، وهو طويل، فيه مصائب ومعائب، فقال القاضي يوسف بن يعقوب: يا أمير المومنين، أخاف الفتنة عند سماعه، فقال: إن تحركت العامة وضعت فيهم السيف، قال: فما تصنع بالعلوية الذين هم في كل ناحية قد خرجوا عليك، وإذا سمع الناس هذا من فضائل أهل البيت، مالوا إليهم وصاروا أبسط ألسنة، فأمسك المعتضد.
وفيها توفي محدث نيسابور ومفيدها، أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي الحافظ، سمع قتيبة وطبقته، وكان من سعة روايته راهب عصره، مجاب الدعوة.
وفيها أبو يعقوب إسحاق بن الحسن الحربي، سمع أبا نعيم والقعنبي وطبقتهما، وكان ثقة صاحب حديث.
وفيها أبو عبادة البحتري، أمير شعراء العصر، وحامل لواء القريض، واسمه الوليد بن عبادة الطائي المنبجي، أخذ عن أبي تمام الطائي، ولما سمع أبو تمام شعره قال: نعيت إلى نفسي. وقال المبرد: أنشدنا شاعر دهره ونسيج وحده أبو عبادة البحتري. وقيل مات في السنة الماضية، وقيل في السنة الآتية، وله بضع وسبعون سنة.

.سنة خمس وثمانين ومئتين:

فيها وثب صالح بن مدرك الطائي في طي، فانتهبوا الركب العراقي، وبدعو وسبوا النسوان، وراح للناس ما قيمته ألف ألف دينار.
وفيها مات الإمام الحبر إبراهيم بن إسحاق بن بشير. أبو إسحاق الحربي الحافظ. أحد الأئمة الأعلام ببغداد. في ذي الحجة. وله سبع وثمانون سنة. سمع أبا نعيم وعفان وطبقتهما، وتفقه على الإمام أحمد. وبرع في العلم والعمل. وصنف التصانيف الكثيرة. وكان يشبه بأحمد بن حنبل في وقته.
وفيها إسحاق بن إبراهيم الدبري المحدث. راوية عبد الرزاق بصنعاء. عن سن عالية. اعتنى به أبوه واسمعه الكتب من عبد الرزاق، في سنة عشر ومائتين، وكان صدوقاً.
وفيها أبو العباس المبرد، محمد بن يزيد الأزدي البصري، إمام أهل النحو في زمانه، وصاحب التصانيف.
أخذ عن أبي عثمان المازني، وأبي حاتم السجستاني، وتصدر للاشتغال ببغداد، وكان وسيما مليح الصورة، فصيحاً مفوهاً أخبارياً علامة ثقة، توفي في آخر السنة.